الدكتوره جيهان النمرسى .. المستشار النفسى للمجموعة بقناه دريم 2 جزء من لقاء مصروف الطفل


23‏/11‏/2008

من ارشيف رسايلنا .... فل يا بيه


"أيوه الفل، فل يا هانم، فل يا بيه، معانا الفل يعطر المكان ويخلى نهارك أبيض، فل يا عريس، فل يا عروسة، ما تنفعونا بحاجة بقى ربنا يفتحها عليكوا، طب حاجة أجيب بيها أكل ربنا ينورلك طريقك. مش هتدونى حاجة..طب يلا بقى من هنا، واقفين لي هنا كده ليه، عاوزين منى إيه.
هاهأ... تساعدونى معنويا، دى إزاي يعني، يا باشا أنا أفهم تدوني فلوس أجيب أكل أجيب لبس...أتعلم، أتعلم إيه؟!! هأقرا و أكتب؟!!.. طب هو اللي قروا و كتبوا عملوا إيه...متعطلوش نفسكوا يا بيه، هتدونى حاجة أروق نفسى بيها هاتوها وهادعيلكوا... مفيش، يبقى إتكلوا على الله.
يا بيه إنتوا ناس جايين تبصوا على حاجة غريبة... موضوع تتكلموا فيه و إنتو قاعدين في العربية المكيفة ولا في المكاتب اللي في الأبراج العالية، شوية والكلام يقل وكل واحد فيكوا يروح بيته يقعد مع عيلته، حياة طرية، لا إنتوا هتفهمونا ولا إحنا مستنين منكوا حاجة. يا بيه أنا يوم أنام وآكل وخمسة مشفش فيها لقمة العيش، كبيرى لما اليوم يبقى يوم سعدي، لقمة تشبعني ومكان أريح فيه جتتى كام ساعة.
يا بيه إنتو وراكوا المدارس والجامعة والجواز والشغل والكورة، تفتكرونا لما تشوفونا دا لو أصلا حسيتوا إن إحنا حوليكوا، ولما تزهقوا تشوفولكوا حاجة تانية تتسلوا بيها. المشكلة إنكوا مش عارفين إحنا جينا إزاي للدنيا دي، بنعيش فيها إزاي، بنموت فيها ليه. يا بيه إحنا عايشين فى الشارع. فاهم يعنى إيه عايشين في الشارع؟
العيشة في الشارع يعني لا في حمام يسترك، ولا في سقف يحميك من برد الشتا ولا لسعة الشمس. تخيل سعادتك لو كنت طول عمرك تسمع عن حاجة إسمها أمان وعمرك ما فهمت الكلمة دي معناها إيه. كنت باشوف عيال في سني ماشيين مع أهلهم... اللي رايح المدرسة، واللي شايل لعبة جديدة، كل الحاجات دي كانت بتخليني في الأول أعيط وبعد شوية بقيت بحسدهم على اللي عندهم، دلوقتى لو شفت واد من دول ولا تفرق معايا.
ما تبصليش أوي كده، إنتوا لو عاوزين تساعدوني فعلا يا تسيبوني في حالي، يا إما دور إزاي تخلينى أحس إني بني آدم، بني آدم الناس شايفاه وحاسة بيه، بني آدم ليه رأى وليه إحترام وسط الناس.
نفسي أشوف الناس بتبصلي على إني زيهم عادى يعنى، هو يا بيه مش انا بني آدم زيكوا بردو. المشكلة إن الكل بيدونا فلوس عشان تتصرف ونرجع ندور عليهم تانى عشان يدونا تانى، مع إنهم لو علمونا إزاي نكسب فلوسنا الحلال مش هندور عليهم كل شوية. بس فين بقى، يا بيه ما تجيب حاجة أكل بيها وسبنى في حالي ولا إنت جاي تقلب عليا المواجع، أصلها يا بيه حاجة مش هتخلص، أنا إتولدت لقيت أبويا عايش كده وأنا هاعيش وهاكبر كده، لو لحقت أتجوز قبل ما أموت... هاهأ ..هايجى الواد ويعيش ويموت كده.
يا بيه إنت جاي إنت وزمايلك تعملوا عليا مذاكرتكوا؟ولا لقيتوا نفسكوا فاضين فقلتوا أما نعمل حاجة جديدة ونروح نتكلم مع الواد اللي ماشى بالفل ده. لو فعلا عاوز تساعدنى عيش معايا يوم، فكر إزاي تحل المشكلة من أصلها. لو سعادتك يا بيه عندك بعد الشر بعد الشر يعني صداع، الصح إنك بدل ما تدور على حاجة تريح الصداع شوف إيه اللي عامله وإرتاح منه خالص.
هقولك يا بيه الفل اللي ماسكه ده جبته منين، شايف الكوبري اللي هناك ده، أنا وأهلي فرشتنا هناك، كل يوم في أول النهار بيعدي على أبويا الريس يديله شوية العناقيد بتاعت الفل دي، وفي آخر النهار ييجي ياخد الفلوس ويدي أبويا نصيبه... والله ماعرف أبويا بيصرف الفلوس دي على إيه هو أنا بشوفه غير ساعة ما ييجى يقبض بس.
أبويا كان بيشتغل عتال، ودلوقتي صحته مالت وبقى بيشحت....هتقابله تعمل بيه إيه بس، لو هتديلوه فلوس إديهالي أنا بدل ما ياخدها هو ويضيعها...شكلك كده يا بيه مش ناوي تنفعني بأى حاجة، وعمال موقفني أتساير معاك كده وسايب أكل عيشي، دانا كان زماني بعت الفل كله في الشوية اللي وقفت أتكلم معاك فيهم دول، ما تجيب أي حاجة بقى أكل بيها....جنيه!!! كل الهيصة دي على جنيه؟!!! ماشى يا بيه تشكر على كل حال...أيوه الفل، معايا الفل..."
إيه الحوار ده؟
مش عارف الحوار اللي حصل فوق ده ممكن يبقى أد إيه منه حقيقي، ممكن يبقى فيه مبالغة في شوية حاجات بس صدقوني في معظم الحوار الكلام المكتوب ده أقل بكتير من الحقيقة. كل المكتوب فوق ده تخيل مني لرأى الأولاد الغلابة اللي بنشوفهم كتير أوى في الشارع وقليل منا بيلاحظهم وأقل كمان بيحاول يساعدهم. اللي كتير ما يعرفهوش إن مش كل الفقراء أطفال شوارع، ممكن يكون في طفل فقير بيعيش في بيت وسط أهله لكن أهله نفسهم فقرا ومش قادرين يوفروا له احتياجاته الأساسية، زي الميه والصرف الصحى أو التعليم الجيد أو الرعاية الصحية.
فى شهر أكتوبر هيبقى فيه اليوم العالمي لمكافحة فقر الأطفال، يا تري هنحاول نعمل حاجة تقلل فقر الأطفال والا حنفضل قاعدين بنتكلم على الكورة والمسلسلات التركي؟ يا ريت يا جماعة نبدأ بنفسنا ونفكر كلنا مع بعض إزاي ممكن نحل مشاكل الأطفال دي.

ليست هناك تعليقات: